على وقع إعلان وزير الخارجيّة الإيطاليّة أنتونيو تاياني، أنّ بلاده ستستضيف جولةً جديدةً من المحادثات بين الجانبين اللّبناني والإسرائيلي بوساطة أميركيّة، في الرّابع من آب المقبل، كشف مصدر رسمي مطّلع لصحيفة "الدّيار"، أنّ "التحضيرات لجولة المفاوضات المقبلة ستتكثف في الأيام القليلة المقبلة، وأنّ من المفترض ان تحدَد خلالها نماذج جديدة للانسحاب التجريبي مع تحديد تاريخ المرحلة الثانية المرتقبة".
ولم تستبعد مصادر مطلعة للصحيفة، أن "تشمل المناطق أو القرى التي ستشملها المرحلة المقبلة زوطر الشرقية، المحتلة من جيش العدو"، موضحةً أن "زوطر الغربية لم تكن تحت الاحتلال، لكن القوات الاسرائيلية كانت مسيطرة على مداخلها الشرقية، اما فرون والغندورية فهما خارج الاحتلال اصلا ويوجد فيهما الجيش اللبناني".
"حزب الله" أمام إسناد إيران سياسياً دون مواجهة مع إسرائيل
من جهة ثانية، ذكرت صحيفة "الشّرق الأوسط" أنّ "القوى السياسية المناوئة لـ"حزب الله"، تنتظر طبيعة خطوته التالية، بعد هجومه غير المسبوق على نتائج قمة واشنطن بين الرئيسين اللبناني جوزاف عون والأميركي دونالد ترامب، وما إذا كان سيكتفي برفع سقفه السياسي، أم أنه سيضطر إلى إسناد إيران للمرة الثانية، بعد إسناده الأول لها انتقاماً من إسرائيل لاغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي، مع أن مصدراً في "الثنائي الشيعي" يدور في فلك حركة "أمل" يستبعد إقحام الحزب لبنان في مغامرة عسكرية غير محسوبة، على غرار تلك التي أدت إلى سيطرة إسرائيل على القسم الأكبر من جنوب الليطاني، وتحويله إلى منطقة أمنية تربط انسحابها منها بنزع سلاح الحزب".
ولفت المصدر لـ"الشّرق الأوسط"، إلى أنّ "الظروف التي كانت قائمة أثناء قيام "حزب الله" بإسناده لإيران في 2 آذار الماضي تبدلت"، مع توصل لبنان في 26 حزيران الماضي إلى "اتفاق إطار" مع إسرائيل برعاية أميركيّة.
ترامب يطمئن عون
في هذا السياق، أشار مصدر سياسي مواكب للأجواء التي سادت قمة واشنطن، للصحيفة، إلى أن "ترامب لم يسمح بتعريض "اتفاق الإطار" لانتكاسة سياسية، يتفرّع عنها تجدد المواجهة العسكرية على نطاق واسع بين "حزب الله" وإسرائيل. وهذا ما أكده لعون، إذ طلب مراراً أثناء القمة من وزير دفاعه بيت هيغسيث الاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، والطلب منه التجاوب مع رغبة الرئيس في مسألة الانسحاب، تطبيقاً لـ"اتفاق الإطار" الذي يجب أن يُنفذ".
وركّز على أنّ "تطبيق "اتفاق الإطار" سيتصدر اجتماع ترامب بنتانياهو في واشنطن يوم الثلاثاء الموافق 28 تموز الحالي"، مؤكّدًا أنّ "حماية الاتفاق وتحييده، تقتضي رفض انخراط لبنان إلى جانب الولايات المتحدة في حربها على إيران، لقطع الطريق على "حزب الله" بالتدخل متذرعاً بإسناده للأخيرة، ما يؤثر سلباً على تطبيق "اتفاق الإطار"، الذي بدأ يسجّل تقدماً على مذكرة التفاهم الأميركية- الإيرانية، التي أخذت تتهاوى لمصلحة فصل المسار اللبناني عن الإيراني".
وتوقع المصدر أن "يبقى اعتراض "حزب الله" على "اتفاق الإطار" تحت سقف تسجيل موقف سياسي إعلامي، وعدم لجوئه لتحريك جبهة الجنوب عسكريًا، لأنه يتحسب لرد فعل رئيس المجلس النيابي نبيه بري وعدم الصدام معه، كونه لم يخفِ انزعاجه حيال تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده بعدم إسناده عسكرياً لإيران، خصوصاً أنه كان قد رسم مجموعة من الخطوط الحمراء للحفاظ على السلم الأهلي في لبنان، وعدم تعريضه لانتكاسة تؤدي إلى اهتزاز الوضع الأمني، إضافة إلى رفضه القاطع استخدام الشارع لإسقاط حكومة نواف سلام ردًا على تهديد "حزب الله" في هذا الخصوص؛ وتمسكه باستمرارها بعدم انسحاب الوزراء المحسوبين عليه منها".
بري يتريث حيال تحديد النتائج
كما توقف المصدر أمام "تمايز بري في موقفه من قمة واشنطن عن حليفه حزب الله"، مبيّنًا أنّه "يتريث في تحديد موقفه من النتائج التي انتهت إليها، رافضاً حرق المراحل بإصدار أحكامه النهائية على النيات، ويربط موقفه بتثبيت وقف إطلاق النار والأعمال العدائية، وانسحاب إسرائيل من الجنوب وعودة النازحين إلى قراهم، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، لأن العبرة، كما يقول مراراً، تبقى بالتنفيذ، علماً أنه كان قد سجّل ملاحظاته على اختيار المناطق التجريبية لانتشار الجيش، التي تكاد تكون محصورة بالبلدات المحررة باستثناء بلدة زوطر الغربية التي كانت تحتل أطرافها؛ مقترحاً اعتماد القضاء رقعةً جغرافيةً لانتشاره".
علاقة عون وبري إيجابية... ما هي ظروف زيارة القصر الجمهوري؟
في سياق متصل، أفادت صحيفة "الديار" بأنّ "التواصل لم ينقطع بين رئيسي الجمهورية جوزاف عون، ومجلس النواب نبيه بري، كما هو حاصل مع "حزب الله"، الذي سُدّت الطرق بين القصر الجمهوري والضاحية الجنوبية، اثر دخول لبنان المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتوقيع "اتفاق الإطار" برعاية أميركية".
وأوضحت أنّ "اللقاء المباشر توقّف بين عون وبري، الذي اكتوى من عدم التزام العدو الإسرائيلي بالاتفاقات، وكان آخرها اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، ولا بالضمانات الأميركية، لكنه كان يقفز فوق الاختلاف في الأسلوب والوسائل للوصول إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، واعتماد القرارات الدولية بشأن الانسحاب الإسرائيلي واتفاق الهدنة، لوقف العمليات العسكرية".
ولفتت الصحيفة إلى أنّ "هذه الثوابت ينطلق منها بري، ولا يشكك في أن رئيس الجمهورية يسعى إليها، وبحثها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فانفتح على الرئيس عون، بعد أن ذكره في البيت الأبيض ووصفه برجل الدولة أمام الرئيس الأميركي الذي أشاد به؛ وهذا ما حمل بري على الاتصال بالرئيس عون وتهنئته بعودته بالسلامة".
ولم تستبعد مصادر في كتلة "التنمية والتحرير"، بحسب الصحيفة، حصول لقاء بينهما، ورأت أن "اللقاء يحصل عندما تقتضي الظروف، التي ترتبط بمدى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الذي يتزامن مع وقف إطلاق النار، ولم يحصلا بعد، بالرغم من توقيع "اتفاق الإطار"، الذي يخشى رئيس مجلس النواب تطبيقه بالشروط الإسرائيلية".
واعتبرت الصحيفة أنّه "يمكن وصف العلاقة بين الرئيس عون وبري بالطبيعية، وتمر "بمرحلة تجريبية"، وهي تمكّن رئيس الجمهورية من تحقيق الهدف الوطني الذي يلتقي عليه الجميع، وهو وقف الحرب، وحصول الانسحاب وعودة الأهالي وبدء الإعمار. فإذا حصل ذلك، وبوشر بالتنفيذ، فإن بري سيكون في القصر الجمهوري مساندا الرئيس عون".
وذكرت المصادر أنّ "موقف عون في عشاء السفارة اللبنانية في واشنطن كان لافتاً، وتوقف عنده بري وحتى "حزب الله"، إذ أكد أن سبب وجود السلاح هو الاحتلال الإسرائيلي، وأن خروجه يسهّل على الحكومة معالجة موضوع السلاح، وهذا ما كان يؤكد عليه الثنائي أمل وحزب الله".
وأضافت أنّ "المرحلة التجريبية باتت تنطبق على علاقة رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، وينطلقان بنيات إيجابية"، مشيرةً إلى أن "كلاً منهما يريد الوصول إلى السيادة الكاملة على الأرض اللبنانية، بانتشار الجيش اللبناني، الذي لا يعارضه أحد، ولا سيما "حزب الله"، الذي كانت له تجربة التعاون مع الجيش، وهو ما أظهرته تقارير الجيش بعد 27 تشرين الثاني 2024؛ لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يساعده على الانتشار الكامل".
وفد عسكري اميركي لبحث حاجات الجيش
من جهة ثانية، تعليقا على الخطوات المرتقبة بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، وما اسفر عنه لقاء القمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كشف مصدر رسمي لصحيفة "الديار"، عن "زيارة مرتقبة لوفد عسكري اميركي، سيجتمع مع وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، لبحث المساعدات الاميركية للجيش اللبناني وحاجاته"، مشيرا الى ان "ترامب خلال لقائه الرئيس عون طلب من وزير الحرب الاميركي ان يتابع كل حاجات الجيش اللبناني، وتزويده بالمعدات والاليات اللازمة من مخازن الجيش الاميركي".
ولفت إلى "زيارة مرتقبة ايضا لوفد تقني وامني اميركي، للاطلاع على وضع مطار بيروت الدولي وجهوزيته ووضع السلامة والامن فيه، من اجل تنفيذ ما وعد به الرئيس الاميركي للرئيس عون باستئناف حركة شركات الطيران الاميركية والرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان".
وأشار المصدر أيضًا إلى "تحضيرات يفترض ان تبدأ من خلال فريق عمل يتولاه السفير الاميركي ميشال عيسى مع فريق لبناني، من اجل عقد مؤتمر الاستثمار الاميركي في لبنان، الذي وعد به ترامب، مع ترجيح عقده في واشنطن".
الضائقة المالية لـ"حزب الله" تعلّق تعويضات حرب لبنان
على صعيد آخر، شدّدت صحيفة "الشّرق الأوسط" على أنّ "ملف تعويض المتضررين من الحرب الإسرائيلية الأخيرة يدخل مرحلة جمود، في ظل غياب أي آلية تنفيذية لصرف التعويضات، سواء من جانب الدولة اللبنانية أو "حزب الله".
وأوضحت أنّه "بينما تتواصل عمليات مسح الأضرار في عدد من المناطق، لا يزال آلاف المتضررين ينتظرون أي إعلان رسمي يحدد موعد بدء التعويضات أو آلية تنفيذها، في وقت تتحدث مصادر مطلعة عن استمرار المراجعات داخل بيئة "حزب الله"، الذي لم يبادر حتى إلى مسح الأضرار، مقابل تأكيد الدولة أنها لا تملك الإمكانات المالية اللازمة لإطلاق هذا المسار".
وأفادت مصادر من الضاحية الجنوبية لبيروت لـ"الشّرق الأوسط"، بأنّ "حزب الله» لم يبدأ حتى الآن بصرف التعويضات المالية للمتضررين من الحرب الأخيرة، ما يعني بقاء الملف خارج مرحلة التنفيذ، بانتظار استكمال الإجراءات الداخلية المرتبطة به"، مؤكّدةً أنّ "آلية التعويض لا تزال قيد الدرس داخل الجهات المختصة في الحزب، حيث تُراجع الملفات وتُستكمل عمليات التدقيق، من دون اتخاذ قرار بإطلاق عملية الدفع".
وذكر مصدر محلّي من الضاحية الجنوبيّة للصحيفة، أنّ "ملف التعويضات عن الأضرار التي خلّفتها الحرب لا يزال عملياً في حالة جمود"، موضحًا "أنه لم يتلقَّ حتى الآن أي تعويض أو بدل إيواء، رغم أن منزله في حارة حريك تعرّض لدمار جزئي خلال الحرب الأخيرة".
وبيّن أنّ "الوضع نفسه ينطبق على منزله الآخر في إحدى بلدات قضاء النبطية في جنوب لبنان، والذي تضرر أيضاً من جراء الحرب، من دون أن يحصل حتى الآن على أي تعويض أو مساعدة مالية"، لافتًا إلى أن "بعض البلديات أجرت كشوفاً أولية للأضرار بهدف توثيقها والتحضير لأي مرحلة لاحقة، إلا أن ذلك لم يترافق مع أي آلية تعويض أو مسح من جانب "حزب الله"، خلافاً لما جرى بعد حرب عام 2024".
ولفت المصدر إلى أنّ "كثيرين في المنطقة يتعاملون مع الواقع على أساس أن الحرب لم تنتهِ فعلياً، ما يجعل ملف التعويضات مؤجلاً، في ظل غياب أي معلومات واضحة لدى الأهالي بشأن موعد إطلاق التعويضات أو الآلية التي ستُعتمد لتنفيذها".

















































